أحمد بن محمد الشافعي الشاذلي
136
المفاخر العلية في المآثر الشاذلية
قوة إلا باللّه العلي العظيم » فإنه إن دعا استجيب له ، وإن استغفر غفر له ، وإن صلّى قبلت صلاته كذا صح عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وسبل الخير كلها ثلاث : خشية اللّه تعالى في السر والعلانية ، والرضا عن اللّه عزّ وجل بالقليل والكثير ، ومحاسنة الخلق في الإقبال والإدبار ، فقد قال عليه الصلاة والسلام « اتق اللّه حيثما كنت ، وأتبع السيئة الحسنة تمحها ، وخالق الناس بخلق حسن » « 1 » . واعلم أن البلاء مجموعه في ثلاث : خوف الخلق ، وهم الرزق ، والرضا عن النفس . واعلم أن العافية والخيرات مجموعة في ثلاثة : الثقة باللّه في كل شيء ، والرضا عن اللّه بكل حال ، واتقاء شرور الناس ، وهي أضداد الثلاثة المتقدمة ، فمن وثق باللّه تعالى لم يغتر بغيره في إقبال ولا إدبار ، ولا ينظر لسواه في نفع ولا إضرار ، ومن رضي عن اللّه عزّ وجل لم يحزن على فائت ولا يفرح بآت ، ولا ينظر لمستقبل ولا ماض ، ومن استكفى شرور الناس كفّ شره عنهم فيكفي شرورهم ، فإذا كمل السالك هذه المرتبة على ما ذكر وتوطنت نفسه فيها ثم علت همته إلى التخلق بالأخلاق الحميدة وترك الأخلاق الذميمة ، فإنه بذلك يكون التقرب والقرب ، فليدخل في مرتبة المجاهدة والرياضة وهي مرتبة التهذيب . المرتبة الثالثة مرتبة التهذيب : اعلم أن لها أركانا أربعة : الصمت ، والعزلة ، والصوم ، والسهر : بيت الولاية شيدت أركانه * ساداتنا فيه من الأبدال ما بين صمت واعتزال دائم * والجوع والسهر النزيه العال وقال سيدي عبد الكريم الجيلي في عينيته : فواظب على شرطين ذكر أحبة * وخالف إذا نفسا أتتك تخادع فلا تهملن ذكر الأحبة لمحة * ودوام خلاف النفس فهي تطاوع واعلم أن الجوع والسهر ليس المراد بهما الإفراط بحيث يتأذى من ذلك الجسم ويحصل به الضرر ، بل المراد أن يكون الأكل والنوم بمثابة الدواء لا يتعاطاه إلا عند الاحتياج والضرورة إليه ، وأن يكون الجوع أحب إليه من الشبع ، والسهر أحب إليه من النوم .
--> ( 1 ) هذا الحديث سبق تخريجه .